ابن عساكر
294
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
« لا تفضّلوا بيني وبين إخوتي من النبيين ، ولا ينبغي لأحد أن يفضّل على يونس بن متّى » [ 14444 ] . عن ابن عباس « 1 » : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى على وادي الأزرق « 2 » ، وقال : « كأني انظر إلى موسى منهبطا وله جؤار « 3 » إلى ربّه بالتّلبية » . ثم أتى على ثنية « 4 » ، فقال : « كأنّي انظر إلى يونس بن متّى عليه عباءتان قطوانيتان « 5 » يلبّي تجيبه الجبال ، واللّه يقول له : لبيك يا يونس ، هذا أنا معك » [ 14445 ] . وعنه قال : كانت تلبية موسى : لبّيك عبدك وابن عبدك ، وكانت تلبية يونس : لبيك كاشف الكرب « 6 » . قال إسحاق أخبرنا عثمان بن الأسود بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد مرّ بفم الرّوحاء « 7 » سبعون نبيا على نوق حمر خطمها اللّيف ، ولباسهم العباء ، وتلبيتهم شتّى ، فمنهم يونس بن متّى ، يقول : لبّيك فارج الكرب لبيك » [ 14446 ] . قال ابن أبي الدنيا حدّثني محمّد بن الحسين حدّثنا محمّد بن معاوية الأزرق : حدّثنا شيخ لنا قال : التقى يونس وجبريل - عليهما السّلام - فقال يونس : يا جبريل ، دلّني على أعبد أهل الأرض ، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وهو يقول : متّعتني بهما حيث شئت ، وسلبتنيهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك طول الأمل ، يا بارئا رضاك .
--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند 1 / 463 رقم 1854 وأخرجه مسلم في صحيحه ( 1 ) كتاب الإيمان 74 / 268 والبداية والنهاية 1 / 368 . ( 2 ) وادي الأزرق خلف أمج إلى مكة بميل ، وقد يجمع فيقال الأزارق ( معجم ما استعجم ) 1 / 146 . ( 3 ) الجؤار : رفع الصوت والاستغاثة ( النهاية لابن الأثير ) . ( 4 ) في المسند : حتى أتى على ثنية هرشاء ، فقال : أي ثنية هذه ؟ قالوا : ثنية هرشاء ، فقال : كأنّي . . . ( 5 ) العباءة القطوانية : عباءة قصيرة الخمل بيضاء . وفي المسند : على ناقة حمراء جعدة ، عليه جبة من صوف ، خطام ناقته خلبة . ( 6 ) رواه أحمد في كتاب الزهد ص 44 . ( 7 ) الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما . ونقل ياقوت عن ابن الكلبي قال : لما رجع تبّع من قتال أهل المدينة يريد مكة نزل بالروحاء فأقام بها وأراح ، فسماها الروحاء ( معجم البلدان 3 / 76 ) .